اليعقوبي
358
تاريخ اليعقوبي
ومسافر بن كثير متغلب على البلد ، وكان خليفة إسحاق بن مسلم العقيلي عامل مروان ، فحاربه محمد بن صول حتى قتله ، واستولى على أرمينية ، وصد أهل البيلقان إلى قلعة الكلاب ، وأسلموا المدينة ، ورئيسها يومئذ ورد بن صفوان السامي من ولد سامة بن لؤي ، وجمعوا إليهم لفيفا من الصعاليك وغيرهم بقلعة الكلاب ، فوجه إليهم محمد بن صول صالح بن صبيح الكندي ، فحاصرهم وقتل منهم خلقا عظيما . ووجه أبو العباس إلى السند موسى بن كعب التميمي ، ومنصور بن جمهور متغلب عليها ، فنفذ موسى في عشرين ألف مقاتل ، فصار إلى قندابيل ، فأقام بها حينا ثم كاتب موسى من كان مع منصور من أصحاب . . . 1 وكاتبهم قبائلهم ، وزحف موسى حتى أتى منصورا ، فانهزم منه ، ومر في مفازة ، وأدركه فقتله . وانتقل أبو العباس من الحيرة ، فنزل الأنبار ، واتخذ بها مدينة سماها الهاشمية سنة 134 ، واشترى من الناس أشرية كثيرة بنى فيها ، وأقطعها أهل بيته وقواده ، ثم رفع إليه أهل تلك الأرضين والمنازل انهم لم يقبضوا أثمانها ، فقال : هذا بناء أسس على غير تقوى ! وأمر فضربت مضاربه بظاهرها وبريها ، حتى استوفى القوم أثمان أرضهم ، ثم عاد إلى قصره . وولى أبو العباس أبا جعفر أخاه الجزيرة ، والموصل ، والثغور ، وأرمينية ، وأذربيجان ، فخرج حتى صار إلى الرقة ، واختط الرافقة على شط الفرات ، وهندسها له أدهم بن محرز ، فولى الحسن بن قحطبة الطائي الجزيرة ، وولى يزيد بن أسيد السلمي أرمينية ، ثم عزله وولى الحسن بن قحطبة أرمينية ، فلم يزل عليها أيام أبي العباس . وكان سليمان بن هشام بن عبد الملك قد استأمن إلى أبي العباس ، فقدم معه بابنين له ، فأكرمه أبو العباس وبره ، وأجلسه وابنيه على النمارق والكراسي ،
--> ( 1 ) بياض في الأصل .